السيد حسن القبانچي
309
مسند الإمام علي ( ع )
ابناً على الكرامة لا على الولادة . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهذا ما قتله لكم ، إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه ، فان هذه المنزلة بموسى أولى ، وإن الله يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته ، إنّ ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم إن عظيماً من عظماءكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه ( يا بني ) و ( هذا ابني ) لا على طريق الولادة ، فقد تجدون أيضاً هذا العظيم يقول لأجنبي آخر ( هذا ابني ) ولآخر هذا شيخي وأبي ، ولآخر هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الاكرام ، وأن من زاده في الكرامة زاده مثل هذا القول ، فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله ، أو شيخاً له ، أو أباً ، أو سيداً ، لأنه قد زاده في الكرامة مما لعزير ، كما أن من زاد رجلا في الاكرام فقال له يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيس على طريق الاكرام ، وأن من زاده في الكرامة ، زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله ، أو شيخاً ، أو عماً ، أو رئيساً ، أو سيداً ، أو أميراً ، لأنه قد زاده في الاكرام على من قال له يا شيخي أو يا سيدي أو يا عمي أو يا رئيسي أو يا أميري ؟ قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلّنا نفكّر فيما قد قلته لنا ، فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف ، يهدكم الله تعالى . ثم أقبل على النصارى ، فقال لهم : وأنتم قلتم إن القديم عز وجل اتحدّ بالمسيح ابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أن القديم صار محدثاً لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو صار قديماً عيسى كوجود القديم الذي هو الله ؟ أو معنى قولكم انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحداً سواه ؟ فان أردتم أن القديم صار محدثاً فقد أبطلتم ; لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثاً ، وإن أردتم أن المحدث صار قديماً فقد أحلتم ; لأن المحدث أيضاً محال أن يصير قديماً ، وان أردتم أن اتحد به بأنه اختصه واصطفاه على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث